حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

290

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

أَنْفُسِكُمْ [ النور : 61 ] وذلك أن المؤمنين كنفس واحدة . ثم اختلفوا فقيل : إنه أمر من لم يعبد العجل من السبعين المختارين لحضور الميقات أن يقتل من عبد العجل منهم . وقيل : لما أمرهم موسى عليه السلام بالقتل أجابوا فأخذ عليهم المواثيق ليصبرن على القتل فأصبحوا مجتمعين كل قبيلة على حدة ، وأتاهم هارون بالاثني عشر ألفا الذين ما عبدوا العجل وبأيديهم السيوف فقال : إن هؤلاء إخوانكم قد أتوكم شاهرين للسيوف فأجلسوا بأفنية بيوتكم واتقوا اللّه واصبروا ، فلعن اللّه رجلا قام من مجلسه أو مد طرفه إليهم أو اتقاهم بيد أو رجل ويقولون آمين . روي أن الرجل كان يبصر ولده ووالده وجاره وقريبه فلم يمكنه المضي لأمر اللّه ، فأرسل اللّه ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون تحتها ، فجعلوا يقتلونهم إلى المساء . وقام موسى وهارون يدعوان اللّه ويقولان : هلكت بنو إسرائيل ، البقية البقية يا الهنا . فكشفت الضبابة والسحابة ، وأوحى اللّه تعالى إليه : قد غفرت لمن قتل ، وتبت على من لم يقتل . قالوا : وكانت القتلى سبعين ألفا . وقيل : كانوا قسمين : منهم من عبد العجل ، ومنهم من لم يعبد . ولكن لم ينكر على من عبده فأمر من لم يشتغل بالإنكار بقتل من اشتغل بالعبادة . والقائلون بأن العجل عجل الهوى قالوا : معنى قتل الأنفس هو قمع الهوى لأن الهوى حياة النفس . قوله : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الواقعة كانت قبل أن كلف اللّه عبدة العجل بالقتل . قال محمد بن إسحاق : لما رجع موسى عليه السلام من الطور إلى قومه فرأى ما هم عليه من عبادة العجل وقال لأخيه والسامري ما قال وأحرق العجل ونسفه في اليم ، اختار سبعين رجلا من خيارهم . فلما خرجوا إلى الطور قالوا لموسى : سل ربك حتى نسمع كلامه . فسأل موسى ذلك فأجابه اللّه إليه ، فلما دنا من الجبل وقع عليه عمود من الغمام وتغشى الجبل كله ، ودنا موسى عليه السلام من ذلك الغمام حتى دخل فيه فقال للقوم : ادخلوا وعوا . وكان موسى متى كلمه ربه وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني إسرائيل النظر إليه . وسمع القوم كلام اللّه مع موسى يقول له : افعل ولا تفعل . ومن جملة الكلام « إني أنا اللّه لا إله إلا أنا ذو بكة ، أخرجتكم من أرض مصر فاعبدوني ولا تعبدوا غيري » . فلما تم الكلام انكشف عن موسى الغمام الذي دخل فيه فقال القوم بعد ذلك لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أي لن نصدقك ولن نقر بنبوتك حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً عيانا ، وهي مصدر قولك جهر بالقراءة والدعاء ، كأن الذي يرى بالعين يجاهر بالرؤية ، والذي يرى بالقلب يخافت بها . وانتصابها على نحو انتصاب « قعد القرفصاء » لأن هذه نوع من الرؤية كما أن تلك نوع من القعود ، ويحتمل أن يكون نصبها على الحال بمعنى ذوي جهرة . ومن قرأ